الشيخ محمد الصادقي
347
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عَذابَ الْجَحِيمِ » بعد « فَاغْفِرْ » ؟ علَّها الوقاية دفعاً عن العصيان حتى لا يحتاج إلى توبة وغفران ، أم وتعم الدفع والرفع عموماً بعد خصوص ، اجتثاثاً صارماً لبواعث الجحيم ، وقد تعم « السيئات » سيئات المسيئين سواهم ألا تحلقهم بخلفياتها وكما « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » فإنها وقاية الدفع عما مكروا بموسى ان يفتكوا به ويقتلوه ! « رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 40 : 8 ) وإذا كانت الدعاء « لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ » ف « هم » في « ادخلهم » يعمّهم ، فما هو اذاً موفف « وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ » وهم داخلون في « وَأَدْخِلْهُمْ » إذ كانوا مؤمنين فإنهم ممن « صَلَحَ » ؟ « مَن صلح مِن » تُقيِّد « الذين آمنوا » بالمؤمنين الأصول ، فتعنى هي المؤمنين الفروع وكما في الطور : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » الّا في آبائهم وأزواجهم في ظاهر اللفظ ، ولكنما الذرية في الطور هي ذرية الايمان فتشملهم من آباء وأزواج وأولاد ، الذين عاشوا الايمان على هوامش الأصول ، حيث « اتبعتهم ذريتهم بايمان » . وعلَّ الأزواج تعم الذكران والإناث كما تعم كافة القُرَناء في الايمان ، واختص بالذكر الآباء والذريات لاختصاص قرابة الايمان ، فذرية الطور تشمل الثلاث هنا ، والذرية هنا تقابل الآباء والأزواج ، كما الأزواج هنا علَّها تشمل كافة القرناء أنسِباء وغير أنسِباء . ولماذا « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » في موضع الغفر والرحمة ؟ لأنهما من لوازم سعة العلم والرحمة ، استشفاعاً بسعة رحمته وعلمه يضع العزة حيث تقتضيها الحكمة ! « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 7 : 54 )